السيد عبد الأعلى السبزواري
15
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الذي جاء مع الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) هو الحق المطابق للعقل السليم الذي يتقبله كل فرد فلا فرق حينئذ بين ان يكون مع الرسول أو مع غيره . وبعبارة أخرى : ان المورد لا يكون مورد تعبد شرعي مختص به فان ما انزل اللّه تعالى عليه هو من الاحكام المستقلة العقلية التي يقبله الطبع المستقيم فيكون مع كل أحد وان الرسول الكريم هو واسطة الفيض . الثالث : ذكرنا ان إتيان هيئة الجمع في قوله تعالى : « أَبْناءَنا - و نِساءَنا - و أَنْفُسَنا » لا تدل على لزوم تعدد الإفراد في كل عنوان من العناوين الواردة في الآية الشريفة بل المقصود هو جعل هذا الجمع مقابل ذلك الجمع وان القضية ليست من قبيل القضايا الخارجية التي يطلب فيها وجود الإفراد وتعددها بل هي من قبيل القضايا الحقيقية سواء تعددت الإفراد أولا وقد ذكرنا الوجه في إدراج الأبناء والنساء مع شخص الرسول الأمين ( صلى اللّه عليه وآله ) مع أن المباهلة انما كانت بينه وبين النصارى . الرابع : يدل قوله تعالى : « فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » على أن اللعنة موجودة ومقررة وامر مفروغ عنه لان بها يمتاز الحق عن الباطل ولذا كانت دعوة طلبها غير مردودة فالتعبير ب ( نجعل ) كان أدل على المطلوب من غيره . الخامس : تدل آية المباهلة على الفضل العظيم والمنزلة الكبرى ، والمنقبة العظمى لأهل بيت النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) من وجوه عديدة : منها : اختصاصهم باسم النفس والنساء والأبناء للرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) دون سائر الأمة رجالا ونساء وأبناء .